فوضى الفكر الجواني

 كان عندي مشكلة زمان اول ما بدات اقرأ أدب روسي في اسماء الشخصيات عشان من كتر ما هي "مجعلصة" كان صوتي الداخلي نفسه بيتلخبط فيها لحد ما قررت انه لأ مش هينفع انا بتكلم لجوا اكتر بكتير من ما بتكلم لبرا فمش عايز اعطل مع اكتر حد بحكي معاه، فقررت اني هقعد اتفرج على ناس بتحكي لغات كتير من اللي فيها كلمات متشابكة ومصطلحات تلغبط واسمع صوتياتهم في نطق اللغة عشان ما احسش بغرابة او صعوبة تجاه اي لغة او تعبير صوتي عشان يسهل ده في محاولة إعادة استخدامي لأي مصطلح او كلمة ما وقت ما ألاغي ذاتي.

وفي رحلة الفرجة والسمع دي قابلت كام فيديو للفيلسوف السلوفيني سلافوي جيجيك ووجدت فيه ضالتي رغم ازدواجية معاييره في بعض الأحيان وهزلية تنظيره في أحيان أخرى لكنه كان من اكثر النبرات الصوتية اللي سمعتها صعوبة، في بداية معرفتي وسمعي له بقيت احس ان ودني بتجيب دم من كتر الدبش اللي بيرميه في كلامه لحد ما اعتادته وبقيت انام على صوته اللي كان بيجيب لي كوابيس في الأول لحد ما خلاص بقي زي الضوضاء البيضاء في الخلفية وخلاص.

فكرة ان في حاجة ديما تبقى شغالة توش في الخلفية دي فكرة مريحة، بس مشكلتها انها مع الوقت بتعطل صوتك الجواني او بتقلل ظهوره او يعني دي تجربتي على الأقل، وكشخص ديما لازم يسمع حاجه وهو بيعمل اي حاجه كان ده مزعج واللي كنت بعمله عشان احسن من تعبيرية أحاديثي الداخلية بقي بيقلل او حتى يهدد وجودها أصلا.

لحد ما عرفت مع الوقت امسك نمط تعامل ما مع الأمر وبقيت لما الاقي الكلام زيادة عن اللزوم اشغل ضوضاء خلفية اكثر والعكس بالعكس.

مؤخراً اكتشفت ان الصوت الداخلي ده مش حاجه بتيجي بضبط المصنع مع كل الناس كده وطلع مش كلنا بنتكلم جوا دماغنا والموضوع فضل مبهر بالنسبة لي لفترة، وفكرت انه طب ما طالما كده نطلع بقى كل الكلام والحكي والنقاشات الجواني دي لبره واهو من ناحية نبقى بننقل تجربة ما، قد لا يقدر البعض على اختبارها ومن ناحية قد تكون اخرى وقد تكون اخرا، نبقى بنحكي من غير ما حد يقاطعنا ونقول كل اللي عايزينه من أوله لآخره كله كده مرة واحدة(*).


ولأجل هذا والمزيد مما قد لا يسعنا قوله أو عمله، لكن يسعنا دائماً التفكير فيه عملت المدونة دي فأتمنى يعجبكوا محتواها او ما يعجبكوش عادي يعني المهم في النهاية اقدر أعبر فيه عن كل اللي في دماغي بالشكل اللي يعجبني ولو ما عجبكوش اعتبروه ضوضاء خلفية وسيبوها شغالة عادي.



(*) لا يوجد تلميح جنسي ما في هذه الفقرة واذا شعرتم بتلميح ما فهي أدمغتكمن وخيالاتكمن - برا عني -


تعليقات