في متحف سالار جنغ في حيدر آباد، الهند، موجودة واحدة من أقرب المنحوتات الخشبية لقلبي، واللي نأمل في يوم ما أقدر أشوفها على الطبيعة.. تمثال "مفيستوفيليس ومارغريتا" المنحوت في القرن الـ 19 على ايد فنان فرنسي (أغلب الظن) مجهول الهوية، التمثال اتنحت من قطعة واحدة من خشب الجميز بتصميم مزدوج مميز، بيصوّر شخصيتين متناقضتين في ضهر بعض عشان كده بيتعرض عادتاً قصاد مراية لأجل ما يظهروا سوا.
التمثال بيعكس اثنين من الشخصيات الرئيسية في مسرحية "فاوست" للأديب والفيلسوف الألماني يوهان جوته، المسرحية اللي استوحى جوته قصتها من أسطورة ألمانية شعبية وأعاد صياغتها في قالب درامي فلسفي يعكس به الصراع بين الخير والشر.
الشخصيتان هما: "مفيستوفيليس"، الشيطان اللي بيسعى لإغواء "فاوست" ببيع روحه مقابل المعرفة والملذات، و"مارغريتا"، رمز البراءة والخير، اللي بتنقذ "فاوست" في النهاية بحبه لها من سيطرة "مفيستوفيليس" عشان ينال الغفران بفضل ندمه وصلواتها.
وبعيدًا عن الأسطورة وشخصياتها، عظمة المنحوتة بالنسبة لي مش مرتبط أوي بالقصة نفسها، لكن بدمجها للضدين في كيان واحد. في اعتقادي، جزء كبير من قدرتنا على النجاة مرتبط بفهمنا للتضاد ده داخل نفوسنا وتطويعه وتطوير التوازن اللي يسمح لنا بالعيش دون قلق من هيمنة جانب على الآخر التمثال في رأيي جسد الفكرة بشكل مثالي يوضح لنا أن الإنسانية قائمة في جوهرها على تحقيق التوازن ده.